تقاريرنبض خاص

“ردع العدوان”.. ذكرى اليوم الذي غيّر وجه سوريا وأنهى حكم آل الأسد

خاص – نبض الشام

لم يكن صباح السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024 يوحي بأن سوريا على أعتاب تحوّل جذري. أصوات الانفجارات التي بدأت في محاور شمال غربي البلاد بدت للوهلة الأولى امتداداً للتصعيد المعتاد، لكن الساعات التالية كشفت عن عملية عسكرية غير مسبوقة من حيث التنظيم والسرية والنتائج.

معركة ردع العدوان لم تُقرأ فقط كحدث عسكري ناجح، بل كمنعطف تاريخي أنهى منظومة حكم آل الأسد التي امتدت لعقود، وفتح الباب أمام خريطة سياسية وأمنية جديدة ما تزال تُدرَس تداعياتها حتى اليوم. ورغم كثرة الروايات التي ظهرت لاحقاً، بقيت المعركة مثالاً على التقاء ظروف داخلية وإقليمية ودولية سمحت باندلاعها ثم بتوسعها على نحو غير متوقع.

ومع حلول الذكرى الأولى لانطلاق معركة “ردع العدوان”، بات واضحاً أن بداياتها لم تكن سوى واجهة لخطط أوسع جرى إعدادها بهدوء وعلى فترات طويلة، قبل أن تنفجر في لحظة بدت ــ على خلاف ظاهرها ــ محسوبة بدقة. فقد اصطدمت البلاد بمجريات ميدانية سريعة قلبت التوقعات، وأعادت رسم مركز السلطة والفاعلين على الأرض، لتفتح الباب على مرحلة سياسية جديدة ما زالت في طور التشكل.

قيادة العمل العسكري
قاد المعركة تحالف واسع من فصائل المعارضة السورية، تصدّرته هيئة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع حالياً)، بمشاركة مجموعات مقاتلة محلية وتنظيمات ذات امتداد خارجي. وتؤكد مصادر ميدانية أن الإعداد للمعركة بدأ قبل أكثر من عامين، عبر سلسلة عمليات اختبارية خلف خطوط النظام هدفت إلى قياس جهوزيته الدفاعية، وكانت نتائجها تشير إلى هشاشة أعمق مما ظهر في العلن.

جاءت لحظة الانطلاق في ظل مشهد سياسي مربك: محاولات عربية لإعادة النظام إلى المشهد الإقليمي، تغير في خطاب القوى الغربية تجاه دمشق، وانشغال روسيا بحرب أوكرانيا، إلى جانب الضربات التي تلقتها القوى الداعمة للنظام السوري، في أكثر من جبهة، وخاصة الجبهة الإيرانية – اللبنانية التي شهدت اغتيال قيادات حزب الله في تلك الفترة. هذه العوامل شكّلت ما وصفه محللون بـ”نافذة الفرصة القصيرة” التي سارعت غرفة العمليات إلى استثمارها.

المفاجأة والانهيار
تكشف التقارير الميدانية أن السرية لعبت دوراً مركزياً في نجاح الهجوم. فقد اعتمدت الفصائل على التمويه، والمباغتة، وضرب الأهداف الحيوية، إلى جانب الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة، ما أدى إلى شلل في خطوط الدفاع الأولى للنظام. ومع الساعات الأولى، بدا الانهيار أسرع من حسابات المنفذين أنفسهم، وصولاً إلى فقدان النظام معظم مواقعه رغم محاولات الدعم الجوي الروسي المتقطع.

وتشير شهادات متطابقة إلى أن إدارة المعركة اعتمدت سياسة “تأمين المستسلم” منذ اللحظة الأولى، وهو ما شجّع وحدات كاملة على إلقاء السلاح، خصوصاً بعد سقوط حلب، ثم حماة، وامتداد الانهيار إلى بقية المدن.

الخفايا والمعطيات الحاسمة
ترى تحليلات عسكرية أن التقدّم السريع لم يكن حصيلة القوة النارية فقط، بل نتيجة شبكة استخبارات محلية واسعة ساهمت في تحديد مواقع القوات الموالية، وكشف نقاط ضعفها، وضبط أولويات الاستهداف. كما ساعد المناخ الشعبي الساخط في المناطق الخاضعة للنظام على تسريع فقدان الحاضنة الداخلية للقتال.

سوريا الجديدة
أعادت معركة “ردع العدوان” تشكيل المشهد السياسي والعسكري السوري، ليس فقط لأنها أنهت واحداً من أطول الأنظمة عمرًا في المنطقة، بل لأنها فتحت نقاشاً أوسع حول مستقبل الحكم، وطبيعة التوازنات الجديدة، وموقع القوى التي قادت الهجوم في خريطة المرحلة المقبلة. ومع بقاء كثير من الأسئلة بلا إجابات، يبدو أن سوريا دخلت طوراً سياسياً جديداً لا يقل تعقيداً عن المرحلة التي سبقته، لكنه بالتأكيد مختلف عنها جذرياً.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى